الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

المعاد وعالم الآخرة

ضوء الأدلة المذكورة . والجدير بالذكر أنّ الآيات القرآنية المتعلقة بأبحاث المعاد قلّما ركزت على مسألة الروح وبقائها ، ويبدو أن علة ذلك هو أننا نستطيع إثبات المعاد دون إثبات بقاء الروح . * * * بقاء الروح في القرآن لا ينبغي الالتباس إنّنا نريد القول بأنّ القرآن لم يتطرق إلى مسألة الروح وبقائها ، بل نريد أن نقول أنّه لم يوقف إثبات المعاد عليها ، فهناك عدّة آيات في القرآن أشارت صراحة أو تلميحاً إلى بقاء الروح واستقلالها وعدم فنائها بفناء البدن ، ومن ذلك ما ورد في الآية 170 من سورة آل عمران بشأن الشهداء في سبيل اللَّه : « وَلَاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبْيلِ اللَّهِ امْوَاتاً بَلْ احْياءٌ عِنْدَ رَبِّهْمِ يُرزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتيهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ الّا خَوْفٌ عَلَيِهُمِ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ » . فالآية صريحة في بقاء أرواح الشهداء ، ونعلم أنّ هذا الحكم لا يختص بالشهداء في سبيل اللَّه ، وذلك لعدم وجود الفارق بين روح هؤلاء والآخرين من حيث المادية وعدمها ، وإن اقتصر الذكر عليهم فذلك لأنّ الكلام كان بشأن وضع الشهداء من قبل الناس ( كما يستفاد ذلك من سبب نزول الآية ) . كما ورد في الآية 46 من سورة المؤمن : « النَّارُ يُعْرَضونَ عَلَيْهَا غُدُواً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخِلُوا آلَ فِرْعَونَ اشَدَّ الْعَذابِ » .